الذهبي

105

سير أعلام النبلاء

وقال الواقدي : حدثنا داود بن قيس ، ومالك ، وطائفة ، قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار ، وهم ثلاث مئة ، إلى ساحل البحر إلى حي من جهينة ، فأصابهم جوع شديد . فأمر أبو عبيدة بالزاد ، فجمع ، حتى كانوا يقتسمون التمرة . فقال قيس بن سعد : من يشتري مني تمرا بجزر ، يوفيني الجزر ها هنا ( وأوفيه التمر بالمدينة ) . فجعل عمر يقول : يا عجبا لهذا الغلام ، يدين ( 1 ) في مال غيره . فوجد رجلا من جهينة ، فساومه ، فقال : ما أعرفك ! قال : أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم . فقال : ما أعرفني بنسبك ( أما إن بيني وبين سعد خلة سيد أهل يثرب ) فابتاع منه خمس جزائر ، كل جزور بوسق ( 2 ) من تمر ، وأشهد له نفرا . فقال عمر : لا أشهد ، هذا يدين ولا مال له ، إنما المال لأبيه . فقال الجهني : والله ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر ، وأرى وجها حسنا ، فنحرها لهم في ثلاثة مواطن . فلما كان في اليوم الرابع ، نهاه أميره ، وقال : تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك ( 3 ) . قال ( 4 ) : فحدثني محمد بن يحيى بن سهل ، عن أبيه ، عن رافع بن خديج قال : بلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة ، فقال : إن يك قيس كما

--> ( 1 ) وفي " المغازي " وابن عساكر : " أدان " وهما بمعنى ، يقال : دان واستدان وادان : إذا أخد الدين واقترض . ( 2 ) في ابن عساكر : " بوسقين " . ( 3 ) هو في " مغازي الواقدي " 2 / 774 ، 775 بأطول مما هنا ، وما بين حاصرتين منه ، وأخرجه ابن عساكر 14 / 228 ، وقوله : " ليخني " أي : يسلمه ويخفر ذمته ، من أخنى عليه الدهر ، وقد تصحف في المطبوع إلى " ليجني " بالجيم . وقوله : " في شقة من تمر " أي : قطعة تشق منه ، وفي " المغازي " " سقة " بالسين : أي : الوسق مثل العدة في الوعد ، والزنة في الوزن ، والرقة في الورق ، والهاء فيه عوض من الواو . ( 4 ) أي : الواقدي ، وهو في " مغازيه " 2 / 775 ، 776 ، وأخرجه ابن عساكر 14 / 228 / ب .